الفيض الكاشاني
13
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
فيها بعضهم ما يحرّمه بعض ، ويحرّم بعضهم ما يحلّه بعض » . ( « 1 » ) وقال في حقّ الشيعة : « إنّهم يقولون : إنّ الله - جلّ ثناؤه - تعبّد خلقه بالعمل بطاعته واجتناب معصيته علي لسان نبيّه ( ص ) ، فبيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم صغيراً وكبيراً ، فبلّغهم إيّاه خاصّاً وعامّاً ، ولم يَكِلهم فيه إلي رأيهم ، ولم يتركهم في عمي ولا شبهة ، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله . فأمّا ما أبلغهم عامّاً ؛ فهو ما الأمّة عليه من الوضوء والصلاة والخمس والزكاة والصيام والحجّ والغسل من الجنابة ، واجتناب ما نهي الله عنه في كتابه من ترك الزنا والسرقة والاعتداء والظلم والربا ( « 2 » ) وأكل مال اليتيم ، وما أشبه ذلك ممّا يطول تفسيره ، وهو معروف عند الخاصّة والعامّة . وأمّا ما أبلغه خاصّاً ؛ فهو ما وكلنا إليه من قوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، ( « 3 » ) وقوله تعالي : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ، ( « 4 » ) فهذا خاصّ لا يجوز أن يكون من جعل الله له الطاعة علي الناس أن يدخل في مثل ( « 5 » ) ما هم فيه من المعاصي ، وذلك لقول الله - جلّ ثناؤه - : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي
--> ( 1 ) . الإيضاح : 3 - 4 . ( 2 ) . كذا في ب وص ، وفى أ : الرياء . ( 3 ) . النساء : 59 . ( 4 ) . النحل : 43 . ( 5 ) . لم ترد « مثل » في ب وبعض المصادر .